479

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

قوله تعالى: ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ يُخوِّفونكم لقاءَ هذا اليومِ، حيث أَخبَروكم به وأَخبَروكم بما فيه من الأهوال العِظام، فلم يَبقَ لكم عُذْر؛ ولهذا أَقَرُّوا: ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
قوله ﵎: ﴿قَالُوا بَلَى﴾ يَعنِي: قد أَتانا رُسُل مِنَّا يَتلون علينا آياتِ ربِّنا ويُنذِروننا لِقاء يومِنا هذا، ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ وهذا هو الذي منَعَنا من طاعة الرُّسُل.
وقوله تعالى: ﴿حَقَّتْ﴾ بمَعنَى: وجَبَت وثبَتَت، و﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ هي الكلِمة التي يَستَوْجبون بها العَذاب، وفي هذه الكلِمةِ - ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ - قولان:
قال المُفَسِّر ﵀: هي قول الله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]، هذه هي الكلِمة؛ فإن الله ﷾ التَزَم لجَهَنَّمَ بمَلْئها من الجِنَّة والناس أَجمَعين، فإذا كان قدِ التَزَم للنار بمَلْئها، فلا بُدَّ أن يَخلُق لها أقوامًا يُكذِّبون الرُّسُل ليَستَحِقُّوا نار جهنَّمَ - والعِياذُ بالله -.
وقيل: إن الكلِمة - ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ - هي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧]، فإنها لما حقَّتْ عليهم كلِمة الله تعالى امتَنَع إيمانهم، ولكن هنا يَقول الإنسان: هل هذا من باب الاحتِجاج بالقدَر، أم من باب الاعتِراف بالواقِع؟
الجَوابُ: الثاني؛ لأنه لا يُمكِن أن يَحتَجُّوا بالقدَر في ذلك المَوْضِعِ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: بَيان إهانة الكُفَّار عند دُخولهم النار؛ لكونهم يُساقون بعُنْف ويُدَعُّون دعًّا.

1 / 483