في مَكانه في الكعبة حتى حكَم فيهم ذلك الحُكْمَ العَدْلَ (١)؛ ولهذا قال الله ﵎: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] من جِنْسهم؛ لأن الرسول ﷺ ليس مَلَكًا، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]؛ لأنه من العرَب.
ولمَّا جاءَهُم بالبينات قالوا: هذا الساحِر، هذا الكذَّابُ، هذا المَجنونُ، هذا الكاهِنُ، هذا الشاعِرُ. سبحان الله! وهو رجُل منهم يَعرِفونه، لكن الاستِكْبار يَأبَى أن يَقول الحقَّ.
وقوله ﷾: ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ جُمْلة: ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ يَجوز أن تَكون حالًا، ويَجوز أن تَكون صِفةً أُخرى؛ لأن قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ﴾ صِفة، والنَّكِرة إذا وُصِفت جاز وقوع الحالُ منها، وجاز أن تَكون الجُمْلة صِفةً أُخْرى؛ لأنه لا مانِعَ من تَعدُّد الصِّفات، على أن الحال في الواقِع صِفة، كما قال ابنُ مالِك ﵀:
الحَالُ وَصْفٌ فَضْلَةٌ مُنْتَصِبُ ... مُفْهِمُ فِي حَالٍ كَفَرْدًا اذْهَبُ (٢)
وقوله تعالى: ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: يَقرَؤُون عليكم آياتِ ربكم، والمُراد بالآيات هنا: الآياتُ الشَّرْعية؛ لأن المُراد بها ما نزَل من الوَحيِ.
وقول المُفَسِّر ﵀: [القُرآن وغيره] يَعنِي: أنه يَشمَل كلَّ الكتُب التي أُنزِلت.
(١) أخرجه الطيالسي في مسنده رقم (١١٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٤٤)، من حديث علي ﵁.
(٢) الألفية (ص ٣٢).