478

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

في مَكانه في الكعبة حتى حكَم فيهم ذلك الحُكْمَ العَدْلَ (١)؛ ولهذا قال الله ﵎: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] من جِنْسهم؛ لأن الرسول ﷺ ليس مَلَكًا، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]؛ لأنه من العرَب.
ولمَّا جاءَهُم بالبينات قالوا: هذا الساحِر، هذا الكذَّابُ، هذا المَجنونُ، هذا الكاهِنُ، هذا الشاعِرُ. سبحان الله! وهو رجُل منهم يَعرِفونه، لكن الاستِكْبار يَأبَى أن يَقول الحقَّ.
وقوله ﷾: ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ جُمْلة: ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ يَجوز أن تَكون حالًا، ويَجوز أن تَكون صِفةً أُخرى؛ لأن قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ﴾ صِفة، والنَّكِرة إذا وُصِفت جاز وقوع الحالُ منها، وجاز أن تَكون الجُمْلة صِفةً أُخْرى؛ لأنه لا مانِعَ من تَعدُّد الصِّفات، على أن الحال في الواقِع صِفة، كما قال ابنُ مالِك ﵀:
الحَالُ وَصْفٌ فَضْلَةٌ مُنْتَصِبُ ... مُفْهِمُ فِي حَالٍ كَفَرْدًا اذْهَبُ (٢)
وقوله تعالى: ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: يَقرَؤُون عليكم آياتِ ربكم، والمُراد بالآيات هنا: الآياتُ الشَّرْعية؛ لأن المُراد بها ما نزَل من الوَحيِ.
وقول المُفَسِّر ﵀: [القُرآن وغيره] يَعنِي: أنه يَشمَل كلَّ الكتُب التي أُنزِلت.

(١) أخرجه الطيالسي في مسنده رقم (١١٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٤٤)، من حديث علي ﵁.
(٢) الألفية (ص ٣٢).

1 / 482