475

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

استِكْبار؛ فالتَّكذيب كُفْر جُحود، وتَرْك العمَل كُفْر استِكْبار، والآية تَشمَل هذا وهذا.
فإن قال قائل: في هذه الآيةِ: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾، وفي الحديث في صحيح البُخارِيِّ وغيره: أنه تُصوَّر لهم النار كأنها سَرَاب فيَأتون مُسرِعين (١)، فكيف يُمكِن الجَمْع بين السُّوق وبين كونهم هم يَتَبادَرونها؟
فالجَوابُ: أن الجَمْع من أحد الوَجْهين:
إمَّا أنه يُجمَع لهم بين السَّوْق وبين انطِلاقهم، ولا مانِعَ من أن يَركُض الإنسان وهناك واحد وراءَهُ يَدفَعه.
أو يُقال: إنهم إذا وصَلوا إلى حَوْلها ورأَى المُشرِكون النار هابوا ووقَفوا، وعلِموا أنها ليسَتْ بماءٍ، فسوف يَنكِصون وحينئذ يُساقون ويَدَعُّون إلى جَهنَّمَ دعًّا.
وإن قال قائِل: هل يُعذَّب الجِنَّ كما يُعذَّب الإنسان في جَهنَّمَ؟ وهل هُما سواءٌ؟
فالجَوابُ: نعَمْ، هذا هو الظاهِر، أن الجِنَّ يُعذَّبون كما يُعذَّب الإِنْس، قال تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨].
قوله تعالى: ﴿إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ قوله: ﴿جَهَنَّمَ﴾ سبَق الكلام عليها، وأن العُلَماءَ ﵏ اختَلَفوا فيها، وهل هي مُعرَّبة أو عرَبية أصلِيَّة.

(١) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، رقم (٧٤٣٩)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم (١٨٣)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

1 / 479