474

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآية (٧١)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١].
قوله تعالى: (سِيق) فِعْل ماضٍ مَبنيٌّ للمَجهول، والأَوْلى أن نَقول: مَبنيٌّ لما لَمْ يُسمَّ فاعِله؛ قالوا: أن الأَوْلَى الثاني؛ لأنه قد يَكون الفاعِل مَعلومًا، لكن حُذِف لغرَض آخَرَ؛ ولهذا كان تَعبير المُحقِّقين من النَّحويِّين أن يَقولوا: ما لم يُسمَّ فاعِله. وفي هذا الفِعْلِ نَقول: مَبنيٌّ لما لَمْ يُسمَّ فاعِله. فالظاهِر أن السائِق المَلائِكة، يَسوقُونهم إهانةً.
وقول المُفسِّر ﵀: [بعُنْف] دَليله قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [الطور: ١٣] مَعنَى الدَّعِّ: الدَّفْع بشِدَّة وقوة، هذا كيفية سَوْق الذين كفَروا.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ حُذِف المَفعول ليَعُمَّ كل ما يُكفَر به ممَّا يَجِب الإيمان به، فإذا كفَروا بالمَلائِكة فهم داخِلون في هذا، وكذلك إذا كفَروا بالنَّبيِّين، وبالكِتاب، وباليوم الآخِر، وبالقَدْر؛ فهم داخِلون في هذه الآيةِ، وكذلك إذا استكبَروا عمَّا يَجِب عليهم الإيمان به فإنهم يَكفُرون؛ لأن الكُفْر نَوْعان: كُفرُ جُحود، وكُفرُ

1 / 478