439

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآية (٦٦)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦].
قوله تعالى: ﴿بَلِ﴾ هذه لإِضراب الإِبْطال؛ والإضرابُ عِندهم نَوْعان:
١ - نَوْعٌ يُراد به إبطال ما سبَق وإثبات ما لَحِق.
٢ - ونَوْعٌ يُراد به الانتِقال من شيءٍ إلى آخَرَ.
مِثال الأوَّل: هذه الآيةُ.
ومِثال الثاني: قولُه تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦]، فهنا انتِقالات من سيِّئٍ إلى أَسوَأَ ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾، أي: بعد عِلْمهم في الآخِرة ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾.
وهُنا يَقول تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ هذا إضرابٌ إِبْطاليٌّ لما سبَق من الشِّرْك. يَعنِي: بل دَعِ الشِّرْك فإنه باطِل واعبُدِ الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ قال المُفَسِّر ﵀: [وحدَه] وأخَذ هذه الوَحْدانيةَ المُفيدةَ للحَصْر من تَقدير المَعمول؛ والقاعِدة في البَلاغة: أن تَقديم ما حقُّه التَّأخيرُ يُفيد الحَصْر والاختِصاص، ومَعلومٌ أن المَفعول به حَقُّه التأخيرُ، فإذا قُدِّم على عامِله أَفاد الاختِصاص والحَصْر، أي: بل اللهَ تعالى وحده فاعبُدْ.

1 / 443