437

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآية (٦٥)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥].
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ﴾ هذه الجُملةُ مُؤكَّدة بمُؤكِّدين: اللَّام، والقسَم المُقدَّر، والتَّقدير: واللهِ لقَدْ.
وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ في هذا إشكالٌ: وهو كيف يَقول الله تعالى في حقِّ رسوله ﷺ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾؟ وهل يَجوز أن يُشرِك؟
الجَوابُ: من وَجْهَيْن:
الوَجْه الأوَّلُ: أن المُراد بهذا الأُمَّةِ، وإن كان الخِطاب مُوجَّهًا للرسول ﷺ؛ فالمُرادُ به الأُمَّة، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨].
الوجه الثاني: أن التَّعليق بالشَّرْط لازِم منه وُقوع المَشروط، ونَظيره قولُه تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، ومَعلومٌ أنه يَمتَنِع أن يَتَّخِذ الله تعالى ولَدًا.
قوله تعالى: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ مُؤكَّدة باللَّام والقسَم المُقدَّر؛ لأن اللَّام هذه تَكون جَوابًا للقسَم.

1 / 441