705

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ابن مريم بنت عمران، وسمي مسيحًا؛ لأنه كان لا يمسح ذا عاهةٍ إلا بريء بإذن الله، وأما المسيح الدجال فإنه يسمى مسيحًا؛ لأنه ممسوح العين أعور، وقيل: لأنه يمسح الأرض بالسير عليها؛ لأنه يسير فيها كالسحاب إذا استدبرته الريح.
وقوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ﴾ يعني: وليس إلهًا كما زعم هؤلاء، بل هو رسول مرسل من قبل الله ﷿.
قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ أي: مضت من قبله الرسل فليس ببدع من البشر؛ لأن الرسل سبقوا فهو مثلهم.
قوله: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ يعني أمه من الصديقات، أي: الصادقة في القول والعقيدة، المصدقة لمن قامت الأدلة على صدقه؛ لأن الصديق هو الصادق المصدق، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ [الزمر: ٣٣]، هذا هو الصديق، فأمه ﵂ صديقة، وهي من النساء الكمَّل التي قال فيها النبي ﷺ: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع -وذكر منهن- مريم بنت عمران" (^١).
قوله: ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ "كَانَا": الضمير يعود على المسيح وأمه، ﴿يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ فهما محتاجان للغذاء، مفتقران إليه، فلا يصح أن يكونا إلهين؛ لأن الإله مستغنٍ عن غيره، كما قال الله تعالى في وصف نفسه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤].

(^١) رواه البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ...﴾ [التحريم: ١١]، حديث رقم (٣٢٣٠)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين، حديث رقم (٢٤٣١) عن أبي موسى.

2 / 218