704

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فعل ما يكون سببًا للمغفرة، ومثاله أيضًا: "إذا توضأ الإنسان فأسبغ الوضوء ثم صلى فيهما ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه" (^١)، وكذلك: "الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما" (^٢)، وأمثلة كثيرة.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾ [المائدة: ٧٥].
قوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الإعراب: من المعروف بأن القرآن أنزل بلسان قريش؛ لأن لسان قريش أفصح لسان العرب، وأن "ما" عندهم تعمل عمل (ليس) كقوله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١]، لكنها هنا لم تعمل لانتقاض النفي وإذا انتقض النفي أهملت، ولم تعمل عمل ليس، فإذا قلت: ما محمدٌ قائمًا، فهذا صحيح، ما محمدٌ إلا قائم: صحيح، ما محمدٌ إلا قائمًا: غلط؛ لأنه إذا انتقض النفي وجب إهمالها.
وقوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ المسيح ابن مريم هو:

(^١) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، حديث رقم (١٥٨)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله، حديث رقم (٢٢٦) عن عثمان بن عفان.
(^٢) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، حديث رقم (٢٣٣) عن أبي هريرة.

2 / 217