634

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ يعني محمدًا ﷺ، ﴿بَلِّغْ﴾ أي: اجعله بالغًا، بمعنى: أن تؤديه إلى من أرسلت إليه، وهو ﷺ أرسل إلى الجن والإنس منذ بعث إلى يوم القيامة، وعلى هذا فيكون تبليغه إما مباشر، كالذين رأوه وسمعوا منه، وإما بواسطة من خَلَّفَهُ في أمته علمًا ودعوة، وهم العلماء، المهم أن الرسول ﷺ بلغ البلاغ المبين.
قوله: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ما: اسم موصول، والاسم الموصول يفيد العموم، أي: جميع ما أنزل إليك.
وقوله: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾: إشارة إلى أن كونه مربوبًا لله ﷿ يستلزم أن يُبلِّغ، وأيضًا لأن ربوبية الله ﷿ لرسوله ﵊ ربوبية خاصة.
وقوله: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الذي أُنْزل إليه القرآن كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وتبليغ الرسول ﵊ يشمل تبليغ اللفظ وتبليغ المعنى، ولذلك تجد بعض الآيات يفسرها النبي ﷺ إذا كانت مجملة أو غامضة، فهو يفسرها بقوله ويفسرها بفعله ﵊.
قوله: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ قراءة أخرى ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ﴾ بالجمع، أما على قراءة الإفراد فلا إشكال فيها، وأما على قراءة الجمع: فلماذا جمعت والرسالة واحدة؟ نقول: باعتبار الشرائع التي جاءت بها هذه الرسالة؛ لأنها جاءت بأعمال وأقوال واعتقادات، أعمال قلوب وأعمال جوارح، جاءت بفعل وبترك، فكل نوع يعتبر رسالة فصح الجمع.

2 / 147