633

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

خفي، فالمعادن التي في الأرض خفية، والأشياء الظاهرة التي في الأرض ظاهرة.
الفائدة التاسعة: انقسام أهل الكتاب إلى قسمين: قسم مقتصد قائم بالواجب تارك للمحرم ولكن ليس عندهم سبق إلى الخيرات، وقسم آخر: سيء مسيء في عمله، إما بترك الواجبات وإما بفعل المحرمات، لقوله: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾.
الفائدة العاشرة: بيان منقبة عظيمة لهذه الأمة، وهي أن هذه الأمة قسمها الله إلى ثلاثة أقسام: منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات، أما أهل الكتاب فلم يقسَّموا إلا إلى قسمين: المقتصد، ومسيء العمل.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].
قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ لينتبه طالب العلم للنداء والوصف الذي وجه إليه النداء، وتقدم كثيرًا أن تصدير الخطاب بالنداء يدل على الاهتمام به والعناية به.
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ وصفه بالرسالة إشارة إلى أن هذا الوصف مقتضاه وإن لم يؤمر بالإبلاغ أن يكون مبلغًا؛ لأنه رسول، ويعني به محمدًا ﷺ، وعلى هذا فتكون "ألـ" للعهد الذهني، أما في قوله: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥ - ١٦]، فـ"ألـ" للعهد الذكري.

2 / 146