598

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ يحتمل أن تكون "الواو"استئنافية، وأن تكون معطوفة على قوله: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ومعنى قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ﴾، أي: وضعناها بينهم، أي: العداوة والبغضاء، والبغضاء مؤنثة، والبغض مذكر، وهما بمعنى واحد، والعدو: ضد الولي، والبغيض: ضد الحبيب، أي: أن الله ﷾ ألقى بينهم البغضاء في القلوب والمعاداة في الأبدان والأقوال، فلا أحد ينصر أحدًا ولا أحد يوالي أحدًا ولا أحد يحب أحدًا، بينهم العداوة والبغضاء، إلى يوم القيامة، يعني: إلى آخر الدنيا، واليهود بعضهم عدو لبعض، وبعضهم بغيض لبعض؛ لأن الله تعالى أخبر بأنه ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وخبره حق ووعده صدق.
قوله: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ "كلما" هذه شرطية، فعل الشرط فيها: "أوقدوا"، والجواب: "أطفأها الله"، أي: كلما أرادوا الحرب وأوقدوا نارها، فإن الله يطفئها، ولن تقوم لهم قائمة بل هم مخذولون، ويدل لهذا قول الله تعالى في آية أخرى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢].
قال العلماء: الحبل من الله: الإِسلام، والحبل من الناس: العهد والميثاق، وقيل: الحبل من الناس: المساعدة والسبب الذي يَعِزُون به؛ لأن الحبل يطلق على السبب كما في قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] أي: بدينه الذي هو سبب للسعادة.
إذًا: نقول: إن الله ﷾ بيَّن أن هؤلاء اليهود كلما

2 / 111