597

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

له يدين اثنتين ﷿، مبسوطتان: يعني غير مقبوضتين فضلًا عن أن تكونا مغلولتين.
قوله: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ﴿يُنْفِقُ﴾ يعني: يعطي المال، ﴿كَيْفَ يَشَاءُ﴾ أي: على أي كيفية شاء، إن شاء بسط وإن شاء قدر، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦] فقد يعطي وقد يمنع على حسب ما تقتضيه الحكمة، وليس على حسب ما يريده الإنسان، ولهذا قد يريد الإنسان كسبًا كثيرًا بعمل من الأعمال ولكنه يخذل، وقد يعمل عملًا يسيرًا لا يظن أنه يكسب به كثيرًا ويكسب به شيئًا كثيرًا.
قوله: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ "زاد" هنا: ينصب مفعولين، ليس أصلهما المبتدأ والخبر، المفعول الأول: "كثيرًا"، والثاني: "طغيانًا"، وأما قوله: ﴿مَا أُنْزِلَ﴾ فـ"ما" هنا: فاعل، يعني: أن ما أنزل إلى الرسول ﵊ يزيد كثيرًا منهم -وليس كلهم- طغيانًا على عباد الله وفي حق الله، وكفرًا بالله ﷿. و"اللام" في قوله: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ﴾ واقعة في جواب القسم، وعليه فالجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم المقدر تقديره: ﴿وَاللَّهُ﴾، واللام، ونون التوكيد، وإنما أكد الله ذلك لأهميته ولئلا ينكر منكر أن يكون النازل شفاءً لما في الصدور -وهو القرآن- يزيد هؤلاء طغيانًا وكفرًا، لكن لا تعجب.
إذًا ﴿طُغْيَانًا﴾: في حق الله وحق عباده، ﴿وَكُفْرًا﴾ أي: بما أنزل إلى الرسول ﵊، فلن ينتفعوا بما أنزل إلى الرسول ﵊.

2 / 110