575

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فإن قال قائل: المعروف أن اسم التفضيل يشترك فيه المفضل والمفضل عليه في أصل المعنى، فهل في الجنة شر؟
الجواب: لا، ليس فيها شر، لكن هذا يقول الرسول ﵊: "خير صفوف النساء؛ آخرها وشرها أولها" (^١) شرها يعني: الآخر ليس فيه شر، "وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها" (^٢) وعكسه مثل قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾ [الفرقان: ٢٤]، مع أن أصحاب النار ليس عندهم خير ولا حسن المقيل، فمثل هذا التفضيل، يقول علماء البلاغة: هو تفضيل ليس في الطرف الآخر منه شيء سواء كان في خير أو في شر.
لو قال قائل: في قوله ﵎: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾ قلنا: المشار إليه استهزاؤهم بالصلاة، أين الفعل الآخر الذي حصل بينه وبين الاستهزاء المفاضلة؛ لأن الله حكم عليهم باللعن لأنهم استهزؤوا، فهل تكون المفاضلة بين الاستهزاء والاستهزاء أم ماذا؟
الجواب: لا، المفاضلة بين حال الصحابة ﵃ وحال هؤلاء أيهما أشر، فقوله: ﴿بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾ أي: مما رميتمونا به من الاستهزاء والسخرية، فيكون المعنى: عمل من لعنه الله.
لو قال قائل: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ﴾ ألا

(^١) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها، حديث رقم (٤٤٠) عن أبي هريرة.
(^٢) تكملة الحديث السابق.

2 / 88