574

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

غير شريعة الله فقد اتخذه طاغوتًا، وكل إنسان يتجاوز حده في طاعة سلطان أو أمير فقد اتخذه طاغوتًا، وقلنا في التعريف: ما تجاوز به العبد حده؛ لأن أصل الطاغوت من الطغيان.
فإن قال قائل: هذا المعبود كيف نسميه طاغوتًا، هذا المتبوع كيف نسميه طاغوتًا، هذا المطاع كيف نسميه طاغوتًا؟
قلنا: الطاغوت هنا بمعنى: الطغيان، والطغيان ليس وصفًا للمفعول؛ ولكنه وصف للفاعل العابد الذي عبد غير الله أو أطاع غير الله في معصية الله ﷿، أو اتبع غير رسول الله ﷺ في معصية الله ﷿.
قوله: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ الجملة هذه من أحسن ما يكون في تقرير أن هؤلاء شر من المسلمين في المكان، ولهذا لم تأتِ جوابًا من الرسول بل جاءت جوابًا من الله ﷿، أول الآية ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾ يقول القائل: نعم نبئنا، فذكر الأوصاف، لكن هنا قال: أولئك أي: الموصوفون بهذه الصفات: اللعنة والغضب والمسخ والرابع: عبادة الطاغوت، هؤلاء شر مكانًا.
وقوله: ﴿مَكَانًا﴾ تمييز لما انبهم من اسم التفضيل، والقاعدة: أن كل اسم منصوب يأتي بعد اسم التفضيل فهو مميز له، مثل: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: ٣٤] لكن هم شر مكانًا من المؤمنين بالله، الذين آمنوا بالله وما أنزل إليهم من قبل، وذلك لأن هؤلاء مكانهم النار والعياذ بالله، فمأواهم النار، وأولئك المؤمنون مأواهم الجنة.

2 / 87