من ليس له أب شرعًا هي عصبته؛ فإن عدمت فعصبتها. خلافًا لمن قال: إن أمه ليس لها تعصيب؛ ويظهر أثر ذلك بالمثال: فلو مات من ليس له أب عن أمه، وخاله: فلأمه الثلث والباقي لخاله. على قول من يقول: إن الأم لا تعصيب لها؛ أما على القول الراجح: فلأمه الثلث فرضًا، والباقي تعصيبًا ..
. ٦ ومن فوائد الآيتين: أن عيسى بن مريم ﷺ أعطاه الله ﷾ آيات كونية، وشرعية؛ مثال الشرعية: الإنجيل؛ ومثال الكونية: إحياء الموتى، وإخراجهم من القبور، وإبراء الأكمه، والأبرص، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه، فيكون طيرًا يطير بإذن الله؛ وكذلك أيضًا يخبرهم بما يأكلون، وما يدخرون في بيوتهم؛ قال العلماء: إنما أعطي هذه الآية الكونية؛ لأن الطب في عهده ارتقى إلى درجة عالية، فأتاهم بآيات لا يقدر الأطباء على مثلها؛ كما أن محمدًا ﷺ ترقى في عهده الكلام إلى منْزلة عالية في البلاغة، والفصاحة؛ فآتاه الله ﷾ القرآن العظيم الذي عجزوا أن يأتوا بمثله ..
. ٧ ومن فوائد الآيتين: أن الله ﷾ أيد عيسى بجبرائيل؛ لقوله تعالى: ﴿وأيدناه بروح القدس ..
٨ ومنها: أن الملائكة من جملة تسخيرهم للخلق أنهم يؤيدون من أمَرَهم الله بتأييده؛ ولهذا قال النبي ﷺ لحسان بن ثابت: "اللهم أيده بروح القدس (^١) " ..
. ٩ ومنها: بيان عتوّ بني إسرائيل، وأنهم لا يريدون الحق؛
(^١) سبق تخريجه ص ٢٨٢.