301

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

المفعول؛ أي أتتخذنا مهزوءًا بنا؛ ويجوز أن تكون (هزوًا) على بابها؛ ويكون المعنى: أتتخذنا ذوي هُزْء؛ فحُذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه؛ "والهزء" السخرية؛ وإنما قالوا ذلك لاستبعادهم أن يكون ذبح البقرة سببًا لزوال ما بينهم من المدارأة؛ والتعبير بقولهم: ﴿أتتخذنا هزوًا﴾ أبلغ من قول "أتستهزئ بنا"؛ لأن الأولى تفيد أنهم جُعلوا محل استهزاء. بخلاف الثانية فإنما تدل على حصول الاستهزاء. ولو بمرة واحدة ..
فأجابهم نبي الله بقوله: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ أي أعتصم بالله أن أكون من أولي الجهل فأتخذ عباد الله هزوًا؛ والمراد بـ "الجهل" هنا السفه، كما في قوله تعالى: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء: ١٧]. أي بسفاهة. ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ [النساء: ١٧] ..
. ﴿٦٨. ٦٩﴾ قوله تعالى: ﴿قالوا ادع لنا ربك﴾: سبق الكلام على نظيرها؛ ﴿يبين لنا ما هي﴾: هذا الطلب ليس له وجه؛ لأن اللفظ بين: فالبقرة معلومة، والمطلق ليس مجملًا يحتاج إلى بيان. لوضوح معناه؛ فإذا قيل مثلًا: "أكرم رجلًا"؛ فلا يحتاج أن تقول: "ما صفة هذا الرجل"؛ إذا أكرمت أيّ رجل حصل المقصود؛ فلو أنهم ذهبوا، وذبحوا أيّ بقرة، وامتثلوا ما أمرو به لانتهى الأمر؛ ولكنهم تعنتوا ..
قوله تعالى: ﴿قال﴾ أي موسى ﴿إنه يقول﴾ أي الله ﷿ ﴿إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾: "البكر" معروف: التي لم تلد، ولا قرعها الفحل، و"الفارض" تُعرف بمقابلها، فإذا كانت

1 / 235