الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ [الأعراف: ١٧١]؛ ففي تلك الساعة هرعوا إلى السجود؛ وسجدوا؛ ولكنهم مالوا في سجودهم ينظرون إلى الجبل خائفين منه؛ ولهذا يقال: إن سجود اليهود إلى الآن سجود مائل كأنما ينظرون إلى شيء فوقهم؛ وقالوا: إن هذا السجود سجدناه لله ﷾ لإزالة الشدة؛ فلا نزال نسجد به؛ فهذا سجودهم إلى اليوم ..
. ﴿٦٤﴾ قوله تعالى: ﴿ثم توليتم﴾ أي أعرضتم وأدبرتم عن طاعة الله ﷾ ﴿من بعد ذلك﴾: المشار إليه: رفع الجبل في قوله تعالى: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾؛ والمعنى: بعد هذه الإنابة وقت رفع الطور توليتم، ولم تذكروها؛ ما ذكرتم أن الذي خوفكم بهذا الجبل قد يعيد عليكم ذلك مرة أخرى ..
قوله تعالى: ﴿فلولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ بإرسال الرسل، وبيان السبل، وغير ذلك فـ "الفضل" بمعنى التفضل؛ و"لولا" حرف امتناع لوجود؛ و"فضل" مبتدأ، وخبره محذوف، كما قال ابن مالك:.
(وبعد لولا غالبًا حذف الخبر حتم وفي نص يمين ذا استقر) والتقدير: فلولا فضل الله عليكم موجود ..
قوله تعالى: ﴿لكنتم من الخاسرين﴾: اللام واقعة في جواب "لولا" ..
وقوله تعالى: ﴿الخاسرين﴾ أي الذين خسروا الدنيا، والآخرة، فلم يربحوا منهما بشيء؛ لأن أخسر الناس هم الكفار؛ فلا هم استفادوا من دنياهم، ولا من آخرتهم ..