292

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ [الأعراف: ١٧١]؛ ففي تلك الساعة هرعوا إلى السجود؛ وسجدوا؛ ولكنهم مالوا في سجودهم ينظرون إلى الجبل خائفين منه؛ ولهذا يقال: إن سجود اليهود إلى الآن سجود مائل كأنما ينظرون إلى شيء فوقهم؛ وقالوا: إن هذا السجود سجدناه لله ﷾ لإزالة الشدة؛ فلا نزال نسجد به؛ فهذا سجودهم إلى اليوم ..
. ﴿٦٤﴾ قوله تعالى: ﴿ثم توليتم﴾ أي أعرضتم وأدبرتم عن طاعة الله ﷾ ﴿من بعد ذلك﴾: المشار إليه: رفع الجبل في قوله تعالى: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾؛ والمعنى: بعد هذه الإنابة وقت رفع الطور توليتم، ولم تذكروها؛ ما ذكرتم أن الذي خوفكم بهذا الجبل قد يعيد عليكم ذلك مرة أخرى ..
قوله تعالى: ﴿فلولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ بإرسال الرسل، وبيان السبل، وغير ذلك فـ "الفضل" بمعنى التفضل؛ و"لولا" حرف امتناع لوجود؛ و"فضل" مبتدأ، وخبره محذوف، كما قال ابن مالك:.
(وبعد لولا غالبًا حذف الخبر حتم وفي نص يمين ذا استقر) والتقدير: فلولا فضل الله عليكم موجود ..
قوله تعالى: ﴿لكنتم من الخاسرين﴾: اللام واقعة في جواب "لولا" ..
وقوله تعالى: ﴿الخاسرين﴾ أي الذين خسروا الدنيا، والآخرة، فلم يربحوا منهما بشيء؛ لأن أخسر الناس هم الكفار؛ فلا هم استفادوا من دنياهم، ولا من آخرتهم ..

1 / 226