291

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

تهاونوا في طاعة الله ﷾ إنذارًا لهم، وقال تعالى لهم: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ أي: اقبلوا ما أعطيناكم من التوراة. كما قال تعالى: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ [البقرة: ١٢١]. واعملوا به بقوة؛ والمراد بالـ "قوة" هنا الحزم، والتنفيذ؛ والتطبيق؛ وضده أن يأخذ الإنسان أخذًا ضعيفًا متساهلًا على كسل؛ والباء في قوله تعالى: ﴿بقوة﴾ للمصاحبة؛ أي خذوا هذا الكتاب. أي التوراة التي جاء بها موسى ﷺ. أخذًا مصحوبًا بقوة، فلا تهملوا شيئًا منه ..
قوله تعالى: ﴿واذكروا ما فيه﴾ أي اذكروا كل ما فيه، واعملوا به؛ لأن ﴿ما﴾ اسم موصول يفيد العموم ..
قوله تعالى: ﴿لعلكم تتقون﴾: "لعل" للتعليل؛ أي لأجل أن تتقوا الله ﷿؛ فالأخذ بهذا الميثاق الذي آتاهم الله على وجه القوة، وذكر ما فيه وتطبيقه يوجب التقوى؛ لأن الطاعات يجر بعضها بعضًا، كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة: ١٨٣]؛ فالطاعات يجر بعضها بعضًا، لأن الطاعة إذا ذاق الإنسان طعمها نشط، وابتغى طاعة أخرى، ويتغذى قلبه؛ وكلما تغذى من هذه الطاعة رغب في طاعة أخرى؛ وبالعكس المعاصي: فإنها توجب وحشة بين العبد وبين الله ﷿، ونفورًا، والمعاصي يجر بعضها بعضًا؛ وسبق قوله تعالى: ﴿ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ [البقرة: ٦١]؛ ثم بعد هذا الإنذار، وكون الجبل فوقهم في ذلك الوقت خضعوا، وخشعوا، قال الله تعالى: ﴿وإذ نتقنا

1 / 225