398

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut

تفسير العثيمين: العنكبوت

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ الفِعْلُ (كَفَرَ) تَعَدَّى إلى مَفْعِولِهِ بـ (الباء) مثل: كَفَرَ باللَّهِ، وكفر بالرسولِ.
وقوله: ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أي: بما أعْطَيْنَاهُم من النِّعمَةِ، والنِّعمَةُ هي إنجَاؤُهُم من الغَرقِ.
قوله: [﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ باجْتِماعِهِمْ على عِبادَةِ الأصنامِ]: ويُمْكِنُ أن يُقالَ: وليتَمَتَّعُوا بالنِّعَمِ التي أعْطَاهَا اللَّهُ لهم، فهم كَفَرُوا بها فَلْم يَشْكُروهَا، وتمتَّعُوا بها إلى مآلهم ومَصِيرِهِمْ.
وقَال المُفَسِّر ﵀: [وَفِي قِرَاءَةٍ بِسُكونِ اللَّامِ] في ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾، والعامَّةُ يَقْرَؤونَ بسكونِ اللامِ على القِراءةِ الثَّانِيَةِ التي تخالِفُ القراءةَ التي في المصحَفِ، فالواجبُ أن نَرُدَّ عليهم ونُصَحِّحَ لهم هذه القراءةَ، ونقولُ: ارجعوا أيها العَامَّةُ إلى المصْحَفِ وستَجِدُون ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بالكَسْرِ لا بالسكونِ، فقِرَاءتُهم بالسكون عن جَهلٍ وعَدَمِ معرفة، أما لو كانَ القَارِئُ بالسكونِ طالبَ عِلمٍ فلا يُرَّدُ عليه.
لو قال قائل: قراءة العامي (ولْيتمتعوا) بالسُّكونِ في واقع الأمر صَحِيحَة كما قلنا بصِحَّةِ أذانِ من قال: أشهد أن محمدًا رسولَ اللَّه بنصب (رسول)، فكيف الجوابُ عن هَذَا؟
الجواب: أن العوَامَ ما أرَادُوا ما تَدُلُّ عليه اللُّغةُ العَربِيَّةُ من الأمرِ، بل أرادُوا الذي في المصْحَفِ، أرادُوا (لام العاقبة) لا (لام الأمر).
أما قولهم: أشهدُ أن مُحَمَّدًا رسولَ اللَّه بنصبِ (رسول)، هؤلاء أرادُوا ما تدلُّ عليه اللغة العربية، أرادوا أن (رسول) خبر (أن)، فهم أرادُوا ما له وَجْهٌ في اللغة العربية.

1 / 402