الآية (٦٦)
* * *
* قالَ اللَّه ﷿: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٦].
* * *
قَال المُفَسِّر ﵀: [﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ مِنَ النِّعْمَةِ ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ باجتِماعِهم عَلَى عبادَةِ الأصنَامِ، وفِي قِراءَةٍ بسُكونِ اللَّامِ، أَمْرُ تَهْدِيدٍ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَةَ ذَلكَ] اهـ.
قوله ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ (اللام) هنا لامُ الأمْرِ على قِراءةِ تَسْكِينِ اللام في قوله: (ولْيتَمَتَّعُوا) والأمر هنا المرادُ به التَّهْدِيدُ؛ لأن اللَّه لا يأمُرُ بالكفْرِ أمرَ إرشادٍ، ولا أمْرَ إلزامٍ، وعلى القراءة الثانية: وهي كَسْرُ اللامِ في قوله: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ تكون (اللام) لام كَي، ولكن هذه اللامُ هِي لامُ التَّعْلِيلِ أو لامُ العاقِبَةِ؟
الجواب: هي لامُ العاقِبَةِ؛ لأن اللَّه ﷾ لم يُنْجِهْم إلى البرِّ لِكَي يُشْرِكُوا ويَكْفُروا، لكن صارَتْ عاقِبَتَهم الكُفْرُ، ولام العاقِبَةِ معروفةٌ في اللُّغَةِ العرَبِيَّةِ، قال تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]، لكن هل آل فرعونَ الْتَقَطُوا مُوسَى لهذا الغَرضِ؟
الجواب: لا، لكن صارتِ العَاقِبَةُ هذه، وهُم لو عَلِمُوا أنه سيكونُ لهم عَدُوًّا وحَزَنًا ما التْقَطُوه، أو التَقَطُوه وأهْلَكُوه، فهنا العاقِبَةُ أنهم كَفَرُوا بما آتَيْنَاهُمْ.