380

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut

تفسير العثيمين: العنكبوت

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿اللَّهُ﴾ لفظ الجلالَةِ خَبَر لمبتدأ محذوفٍ تقْديرُهُ: هو اللَّه.
قوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، في هذه الآيةِ قالَ: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وتَقَدَمَّ أنه قال: ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ بعدَ قولِهِ: ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، وذلك لظُهورِ دَلالَةِ الخلْقِ والتَّدْبيرِ على الرُّبوبِيَّةِ المستلزِمِ للإقْرارِ بالألوهِيَّةِ، وهذا فيه تَخْلِيَةٌ.
وأما قوله هنا: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فهذا فِيهِ التَّحْلِيّةُ، ومن المعلومِ أن التَّخْلِيَةَ قبلَ التَّحْلِيَةِ، ففِيهِ إثباتُ الكمالِ للَّه ﷾ وأنه يَسْتَحِقُ الثَناءُ، ولهذا قال: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ يعني: الحمدُ للَّهِ على قِيامِ البَيِّنَةِ عليكُم وظهورِ الحُجَّةِ ووُضُوحِهَا.
وأما قولُ المُفَسِّر ﵀: [﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ]: فهذا أتَى بِهِ ﵀ على حدِّ قولِهِ في الآيَةِ الأُولَى: ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، ولكن عِنْدِي أن الآية الثانِيَةَ فيها إقامَةُ الحُجَّةِ على أمرٍ آخَرَ هم يُنْكِرُونَهُ وهو البَعْثُ، وحقيقةُ الأمرِ أن مُنْكِرَ البَعْثِ سيُشْرِكُ باللَّه وسيَعْمَلُ ما شاءَ؛ لأنه مُنكرٌ للبعثِ يَعْتَقِدُ أن لا جزاءَ ولا حِسابَ، ومن اعتقدَ هذا الاعتقادَ لا يَعْمَلُ، ولهذا تَرَوْنَ أن اللَّه ﷾ يجْمَعُ دائمًا في القرآن بينَ الإيمان به وباليومِ الآخِرِ؛ لأن الإيمانَ باليومِ الآخِرِ هو الباعثُ للإنسانِ على العملِ؛ لأن من لا يعْتَقِدُ أن هناك جزاءً كيفَ يَعْمَلُ، فالَّذِي يَظْهَرُ -واللَّه أعلم- أن الآية الثانية سِيقَتْ لإلْزامِهِمْ بالإقرارِ بالبَعْثِ.
وقوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الحمدُ هُو: الثَّناءُ بالجميلِ الاختِيارِي، هكذا يُعرِّفُه الأكثرونَ، وهذا غيرُ صحيحٍ، فإن الثَّناءَ غيرُ الحمدِ، ودليلُ ذلك ما وردَ في الحديثِ القُدُسِيِّ من حديث أبي هريرة ﵁ إنَّ اللَّه ﷾ يَقول: "قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنى وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قَالَ: أثنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ

1 / 384