لكن تَتَحمَّل بمَنيِّ رجُل من الناس وتَحْمِل؛ لكن هذا بَعيد، فإذا مَلَكها رجُل أَمينٌ وأَخبَره أنه قد استَبْرَأَها قبل البَيْع، فالمَذهَب يَجِب الاستِبْراءُ، والقول الثاني في المَسأَلة أنه لا يَجِب الاستِبْراء ما دام البائِعُ أمينًا.
وقوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: (لَكَيْلَا): (كَيْ) مَصدَرية، ولا يَصِحُّ أن تَكون حَرفَ جَرٍّ للتَّعليل، كما لو قُلْتَ: جِئْتُ كي أَقرَأَ. فإنه إذا اقتَرَنَت باللام تَعيَّن أن تَكون مَصدَريَّة؛ لِئَّلا يُجمَع بين حَرفَيْ تَعليل، فإن لم تُسبَق باللَّام صارت حَرْفَ تعليل، والفِعْل بعدها مَنصوب بـ (أَنْ).
إِذَنْ: في (لِكَيْ): اللَّامُ حَرْف جَرٍّ، و(كَيْ) مَصدَرية، و(لا) نافِية، و(يَكُونَ) فِعْلٌ مُضارِعٌ مَنصوب بـ (كَيْ)، وعلامة نَصْبه الفَتْحة الظاهِرة على آخِره.
وقوله ﷾: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ﴾ يَعنِي: على النبيِّ ﷺ، فالخِطاب للرسول ﷺ.
وقوله تعالى: ﴿حَرَجٌ﴾ أي: ضِيقٌ في النِّكاح، قال المُفَسِّر ﵀: [مُتعَلِّق بما قبلَ ذَلكَ]، وقوله ﵀: [قبلَ ذَلكَ] يُحتَمَل أن يُريد أنه مُتعَلِّق بـ (أَحْلَلْنا): ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾.
ويُحتَمَل أن تَكون مُتعَلِّقة بـ (خالِصة لكَ): ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: خالِصةً لك؛ لكَيْ لا يَكون عليك حرَجٌ.
وكِلا المَعنيَيْن صَحيح؛ ولهذا قال بعض العُلَماءِ ﵏: إنها مُتعَلِّقة بـ (أَحْلَلْنا). وقال بعضُهم: إنها مُتعلِّقة بـ (خالِصةً). وكلام المُفَسِّر ﵀ صالِح للوَجْهين، لكَيْ لا يَكون عليك حرَجٌ، يَعنِي: أنَّنا أَحْلَلْنا لك هذا الحِلَّ حتى لا يَكون علَيْك ضِيق في النِّكاح.