378

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فكلِمة (ما مَلَكَت أَيْمانُهم) عامٌّ، يَشمَل ما ملَكْتَه من الكِتابيَّات وما مَلَكْتَه من المَجوسِيَّات وما مَلَكْتَه من الوَثَنيَّات والشُّيُوعِيَّات وغير ذلك، ولا دليلَ على التَّقييد بالكِتابية.
نعَمِ؛ النكاح هو الذي لا يَحِلُّ إلَّا من الكِتابية، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: ٥]، ما قال: إذا ملَكْتُموهنَّ. قال تعالى: ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، فدَلَّ هذا على أنَّ المُراد بذلك النِّكاحُ؛ لأنها هي التي تُؤتِي أَجْرها، أمَّا المَملوكة فتُشْتَرى.
فالصَّوابُ: أنه تَحِلُّ لنا المَملوكة إذا كانت مجَوسية أو كِتابيَّة لعُموم الكِتاب.
قال ﵀: [وأن تُسْتَبْرَأَ قَبْل الوَطْء] هذا أيضًا ممَّا فرَضه اللَّه تعالى علينا، أن نَسْتَبرِئ الأَمَة التي ملَكْناها قبل أن نَطَأَها؛ لأن النبيَّ ﷺ في غَزوة أَوْطاس نهَى أن تُوطَأ حامِل حتى تَضَعَ، وأن لا تُوطَأ ذاتُ حَيْض حتى تَحيض (^١)، فلا بُدَّ من الاسْتِبراء إن كانَت حامِلًا فبِوَضْع الحَمْل، وإن كانت تَحيض فبِحَيْضة.
وهلِ الاستِبْراء واجِب بكل حال أو لا تُسْتَبرَأ البِكْر؟
ذهَبَ بعضُ العُلَماء ﵏ إلى أن الاستِبْراء واجِب حتى في الأَبْكار، وقال بعضُ أهل العِلْم ﵏ -ومِنهم شيخُ الإسلام ابنُ تَيميَّةَ (^٢) ﵀: إن البِكر لا تُسْتَبرَأُ؛ لأن الغرَض من الاستِبْراء العِلْم ببَراءة الرَّحِم، والبِكْر بَراءة رَحِمها مَعلوم، واحتِمال أن تَتَحمَّل بعِلاج غير الوَطْء وارِد لكنه بعيد، يَعنِي: يُحتَمَل أن تَكون بِكْرًا،

(^١) أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٢٨)، وأبو داود: كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، رقم (٢١٥٧)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(^٢) الفتاوى الكبرى (٤/ ١٦٠).

1 / 383