364

Tafsir al-Qur'an al-Karim

تفسير القرآن الكريم

Régions
Égypte
تفسير قوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام)
يقول السيوطي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران:١٩].
«إن الدين» المرتضى.
«عند الله» هو «الإسلام» أي: الشرع المبعوث به الرسل أجمعون المبني على التوحيد.
هل المقصود منه الإسلام العام أم الإسلام الخاص؟ المقصود الإسلام العام «إن الدين عند الله» الذي لا يقبل لا من الأولين ولا الآخرين سواه هو الإسلام.
إذًا: الإسلام هو الدين الذي أنزله الله ﷾ من السماء، وهو دين آدم ونوح وموسى وإبراهيم وعيسى، وهو قاسم مشترك في دعوة جميع الأنبياء: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦].
«وما اختلف الذين أوتوا الكتاب» أي: اليهود والنصارى في الدين؛ بأن وحّد بعض وكفر بعض «إلا من بعد ما جاءهم العلم» بالتوحيد، ما اختلفوا بسبب عدم الحجة أو البيان، وإنما «بغيًا بينهم» حسدًا وظلمًا وعدوانًا.
(وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) أي: المجازاة له.
قوله ﵎ هنا: «وما اختلف» في الكلام تقديم وتأخير، والمقصود: وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيًا بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم.

22 / 17