573

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

يماري، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وهذا هو الواجب على كل مسلم أن يكون ظاهره وباطنه سواء.
٣ - بطلان التَّقِيَة التي يتخذها الرافضة دينًا، وتؤخذ من تهديد الله ﷿ هؤلاء الذين يتظاهرون بالطاعة ويبيتون خلاف الطاعة، وذلك في قوله: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾.
٤ - إثبات الفعل لله ﷿، لقوله: ﴿يَكْتُبُ﴾ لكن هل المراد بذلك أنه يكتبه هو بنفسه جل وعلا مباشرة، أو يأمر بكتابته؟ الجواب: الثاني هو المراد، لكن ما فُعل بأمر الآمر فهو منسوب إليه، وإلا فالذين يكتبون أعمال العباد هم الملائكة، لقول الله ﵎: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١)﴾ [الإنفطار: ٩ - ١١]، ويصح أن ينسب الفعل إلى الآمر به شرعًا وعرفًا، ولهذا يقال: بنى عمرو بن العاص مدينة الفسطاط، ومعلوم أن عمرو بن العاص لم يباشرها بنفسه، ولكن أمر بها، ويقال: بنى الأمير قصره، وليس هو الذي أتى باللبن والطين، ولكنه أمر بذلك، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧]، وقوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾ [النازعات: ٢٧] فليس باشرها الله ﷿ بيده كما خلق آدم بيده، لكنه قال: كن فيكون، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)﴾ [فصلت: ١١].
٥ - أن المنافقين يحرصون على أن يخفوا أعمالهم، ولهذا يوقعونها ليلًا، لقوله: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾.
٦ - أن قول النبي ﷺ كقول الله في وجوب طاعته وترك ما

2 / 12