572

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ التوكل على الله قال العلماء: هو صدق الإعتماد على الله ﷿، مع الثقة به، وفعل السبب الذي أمر به، فهو مكون من ثلاثة معانٍ:
الأول: صدق الإعتماد على الله.
الثاني: الثقة بالله ﷿؛ لأن التوكل لا ينفع إذا لم يكن صاحبه واثقًا بوعد الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].
الثالث: فعل الأسباب التي أمر بها، فمن لم يفعل الأسباب فهو ليس متكلًا، ولكنه متواكل، فلا بد من فعل الأسباب.
وقولنا: التي أُمر العبد بها: احترازًا من فعل الأسباب التي لا حقيقة ولا أصل لها، كما يفعله المشعوذون وأصحاب التمائم غير المباحة، وما أشبه ذلك.
وقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ سبق إعراب مثل هذه الجملة عند قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩] وقلنا: إن الباء حرف جر زائد، وأن لفظ الجلالة محله الرفع على أنه فاعل، و﴿وَكِيلًا﴾ إما تمييز وإما حال.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - بيان الله ﷿ للرسول ﵊ أن من الناس من يؤمن ظاهرًا ويكفر باطنًا، لقوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾.
٢ - التحذير من النفاق، وأن الإنسان يجب أن يكون صريحًا بينًا لا يَظهر للناس بوجه وإذا اختفى عنهم أعطاهم وجهًا آخر؛ ولهذا لا أحسن من الشخص الصادق الذي لا يباري ولا

2 / 11