570

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

أعرض من أمته فذنبه على نفسه، لقوله: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾.
٨ - إثبات العظمة لله ﷿، وذلك حين جاء بضمير الجمع لقوله: ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، وقد ذكره بعض العلماء أن النصارى يستدلون بمثل هذه الضمائر على تعدد الألهة؛ لأنهم يقولون: هذه تفيد الجمع، فيقال: لا غرابة أن يستدل النصارى بهذا المتشابه على باطلهم؛ لأن النصارى في قلوبهم زيغ، وقد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧]، والجواب على هذا سهل: هو أن نقول: ما لكم تشبثتم بهذه الآية المتشابهة وتركتم الآيات المحكمة البينة الظاهرة التي تدل على أن الله إله واحد، كما في قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
* * *
* قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١)﴾ [النساء: ٨١].
﴿يَقُولُونَ﴾ هؤلاء من المنافقين، أو خليط من المنافقين والمؤمنين.
وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ يعني: إذا أمرتهم قالوا: طاعة لا نخالفك، ولكنهم إذا خرجوا من عند الرسول ﵊ كانوا كما قال سبحانه: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾.
قوله: ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ البروز معناه: الظهور، يعني: إذا فارقوا المجلس، وظهر فراقهم إياه، وصاروا بدل من أن يكونوا في

2 / 9