541

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فالجواب: نقول: ﴿أَوْ﴾ هنا ليست للشك قطعًا، لكن بعضهم قال: إنها للإضراب، والمعنى: بل يزيدون، وبعضهم قال: إنها لتحقيق ما سبق، كما تقول: هذا مثل هذا إن لم يكن مثله فهو أعلى منه مثلًا، فتكون ﴿أَوْ﴾ لتحقيق ما سبق، وأما للتنويع في الآية: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ [الصافات: ١٤٧] فلا تأتي؛ لأنهم طائفة واحدة لا يمكن فيها التنويع.
وعلى كل حال: ﴿أَوْ﴾ في مثل هذا السياق لا يمكن أن نجعلها للشك؛ لأن الشك لا يمكن أن يقع في خبر الله ﷿.
وإذا قلنا: إن ﴿أَوْ﴾ للإضراب فالإضراب نوعان: إضراب إبطال، وإضراب انتقال، وهذا انتقال، فليس المعنى أنه يبطل المعنى الأول لأجل الثاني، بل المعنى لأجل تحقق هذا الأمر فإنهم لا يمكن أن ينقصوا عن مائة ألف.
قوله: ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ يعني: أعلى وأعظم خشية.
واعلم أن الخشية والخوف كلمتان تترادفان، بمعنى: أن إحداهما تأتي في مكان الآخرى كثيرًا، لكن قالوا: إن هناك فرقًا دقيقًا بينهما، فمن الفروق: أن الخشية مبنية على علم، بخلاف الخوف فقد يأتي عن وهم لا حقيقة له، فقد يرى الإنسان شبحًا من بعيد فيظنه عدوًا فيخاف، فنقول: هذا خوف؛ لأنه مبني على وهم، بل قد يكون من شجرة، لكن إذا رأى أنه عدو وأنه متسلح حينئذٍ يخشاه، واستدلوا لقولهم هذا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨].
وأورد على هؤلاء قول الله ﵎: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾ [النحل: ٥٠]، وهنا خوف،

1 / 545