540

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

لما كتب عليهم القتال في المدينة تخلف فريق منهم، وزالت عزيمته التي كانت في مكة.
وفي قوله: ﴿عَلَيْهِمُ﴾ ثلاث قراءات ضم الهاء والميم، وكسر الهاء وضم الميم، وكسرهما جميعًا، الأول: "عَلَيْهُمُ"، والثاني: ﴿عَلَيْهِمُ﴾، والثالث: "عَلَيْهِمِ"، والمعروف في المصحف الآن هو كسر الهاء وضم الميم.
فقوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ أي: طائفة منهم، ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ "يخشونهم" أي: يخافونهم، ويتقونهم، ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أي: كخشيتهم لله، ولهذا نقول: إن هذا المصدر مضاف إلى مفعوله، والتقدير: كخشيتهم الله.
قوله: ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾: ﴿أَوْ﴾: حرف عطف، ولكن هل هي للشك أو للتنويع، أو للإضراب؟
الجواب: نقول: أما للشك فلا؛ لأنه لا يمكن أن الله ﷿ يشك، بل الله عالم، والإنسان هو الذي يشك، فيقول: هذا مثل هذا أو أحسن!
والتنويع يعني أن بعضهم يخشون الناس كخشية الله، وبعضهم يخشون الناس أشد خشية، وهذا محتمل، ويحتمل الإضراب وأن المعنى: بل أشد خشية، أو لتحقيق ما سبق، ولهذا لما قال الله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ [الصافات: ١٤٧]، قال العلماء: كيف ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾؟ فالله ﷿ يعلم أنهم بعدد معين، فكيف قال: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾؟

1 / 544