532

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]؛ أي: لهدايته إياكم على أحد الوجهين.
وإذا قلنا: إن الكاف في قوله: "كما صليت على إبراهيم" (^١) للتعليل زال عنا الإشكال الذي يعرضه كثير من العلماء، وهو: كيف يشبّه الصلاة على محمد ﷺ بالصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، مع أن محمدًا وآله أفضل من إبراهيم وآله؟ !
وإذا جعلناها للتشبيه - وهو لا يصح لكن تنزلًا - فإن ذلك على قول بعض العلماء من باب ذكر الصلاة على النبي ﷺ مرتين، مرة مطلوبة، ومرة مخبرًا عنها عنه، فمطلوبة في قوله: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" (^٢)، ومخبرًا عنها في قوله: "كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" (^٣)، فإن محمدًا لا شك أنه من آل إبراهيم نسبًا ومن آله اتباعًا، كما قال الله تبارك تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ٦٨]، فهو من آله ﵊ نسبًا واتباعًا.
لكن ما ذكرناه أولًا أنه من باب التوسل إلى الله تعالى بأفعاله أولى.
الرابع: التوسل إلى الله تعالى بحال الداعي، يعني: بأن يذكر الإنسان حاله لله ﷿ ويعرضها، فإن ذكر الحال التي

(^١) تقدم ص ٥٣٥.
(^٢) تقدم ص ٥٣٥.
(^٣) تقدم ص ٥٣٥.

1 / 536