489

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

حياته شبهات ويرد عليه شهوات، فالشبهات تدك العلم وتذهبه، والشهوات تدك الإرادة حتى يصبح الإنسان لا يريد إلا ما يهواه فقط، وهذه آفة.
فالإنسان يحيط به شيئان: شبهة يزول بها العلم، وشهوة تزول بها الإرادة، فإذا لم يثبته الله بالعلم والإرادة الصادقة والعزيمة الجازمة فإنه يهلك.
١٠ - أن الإيمان يتفاوت؛ لأن قوله: ﴿خَيْرًا﴾ اسم تفضيل، ويقتضي وجود مفضل ومفضل عليه، وهذا هو التفاوت، وكذلك يؤخذ من قوله: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لأن الإيمان يتفاوت.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨)﴾ [النساء: ٦٧ - ٦٨].
"إذًا" ظرف للزمن الحاضر، وإذْ للماضي، وإذا للمستقبل، فهذه الأدوات الثلاث تقاسمت الزمان، يعني: وإذًا ﴿لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ لثبناهم على ذلك.
وقوله: ﴿لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ آتى بالمد بمعنى: أعطى، فهي من أخوات كسا؛ أي: من العوامل التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، بخلاف ظن وأخواتها فإنها تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.
مثال ذلك: تقول: زيد قائم، وإذا أدخلت عليها ظن، تقول: ظننت زيدًا قائمًا، وتقول: كسوت زيدًا جبة، فإذا حذفت العامل فلا يستقيم أن تقول: زيد مبتدأ وجبة خبر، ولهذا يفرق بين كسا وأخواتها، وبين ظن وأخواتها.

1 / 493