482

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

أعرابيًا جاء إلى قبر النبي ﵊ وأنشد:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... ........................
إلى آخر البيتين، فلما نام رأى النبي ﷺ، وقال له: إن الله قد غفر لك. وهذه قصة مكذوبة (^١)، والآية تدل على بطلان هذا القول؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا﴾ و﴿إِذْ﴾ للماضي، ولو قال: إذا ظلموا ربما يكون فيها شبهة، على أنه لو قال: إذا ظلموا لم يكن فيها دليل؛ لأن قوله: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ يمنع أن يكون ذلك بعد موته قطعًا، إذ أن الرسول ﷺ لا يمكن أن يستغفر لهم بعد موته.
وقال بعضهم: إذا كان الله يرد إلى نبيه ﷺ روحه ليرد السلام، وكذلك أن الأنبياء ليسوا بموتى في قبورهم فلذلك ندعوهم سواء في حياتهم أو في مماتهم.
والجواب: أن هذا من أمور الغيب، يقتصر فيها على ما ذكرنا، فنقول: إن الله يرد روح الرسول ﷺ ويرد السلام، لكن لا نتجاوز هذا، وإلا لقلنا له: كيف أصبحت اليوم؟ ! وما أشبه ذلك.
ثم الحياة البرزخية غير الحياة الدنيوية، حتى الشهداء: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] لكن حياة البرزخ غير حياة الدنيا، وإلا لقلنا: إن الصحابة ﵃ جنوا

(^١) انظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٣٤٨).
وقد ذكر هذه الحكاية النووي في المجموع (٨/ ٢١٧)؛ وفي الإيضاح ص ٤٩٨، وساقها بقوله: "ومن أحسن ما يقول: ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له ثم ذكرها بتمامها، وابن كثير لم يروها ولم يستحسنها بل نقلها كما نقل بعض الإسرائيليات في تفسيره، وهي حكاية باطلة، وقصة واهية.

1 / 486