481

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦] هذه الحكمة الشرعية، وقد تتخلف.
٥ - ثبوت الإذن لله ﷿، لقوله: ﴿إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، والإذن نوعان: شرعي، وكوني، فمن الأول قوله ﵎: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] أي: شرعًا ولا يصح قدرًا؛ لأنه وقع، فقد أذن الله به قدرًا، لكن لم يأذن به شرعًا.
ومن ذلك أيضًا قول الله تعالى: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] أي: أذن لكم شرعًا.
وأما الإذن الكوني فكثير، مثل قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
٦ - أنه يجب على الإنسان أن يبادر بالتوبة والإستغفار، لقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾.
٧ - أنه يشرع لمن ظلم نفسه في المخاصمة والمحاكمة أن يأتي إلى الرسول ﷺ ليستغفر الله ويطلب من الرسول أن يستغفر الله له؛ وذلك لأن الرسول ﵊ له الحكم وإليه التحاكم، فمن المشروع أن يأتوا إلى الرسول ويستغفروا الله ﷿ عنده ويستغفر لهم الرسول ﵊.
٨ - أن الإنسان إذا ظلم نفسه لا يجوز له أن يذهب إلى قبر النبي ﷺ ليستغفر الله عنده؛ لأن الآية المراد بها في حياته، لكن مع ذلك استدل بها أهل الغلو على أن الإنسان ينبغي له إذا أذنب ذنبًا أن يأتي إلى القبر النبوي فيستغفر الله، ويستغفر له الرسول ﷺ، واستدلوا لذلك بقصة مكذوبة وهي: أن رجلًا

1 / 485