460

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وتكون للذهني إذا كان معلومًا بالذهن، كما يقول القائل لخصمه: اذهب بنا إلى القاضي، أي: قاضي البلد المعهود، وكما في هذه الآية الكريمة، وأمثلتها كثيرة.
وتكون للعهد الحضوري، مثل قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] أي: اليوم الحاضر، ومن ضوابط هذه: أن تأتي بعد اسم الإشارة، مثل: هذا الرجل، هذا اليوم، هذا الأسبوع، فـ "أل" التي تأتي بعد اسم الإشارة للعهد الحضوري؛ لأن اسم الإشارة يدل على شيء حاضر مشار إليه، فتكون "أل" الواقعة بعده للعهد الحضوري.
إذًا: ﴿الرَّسُولَ﴾ يعني: محمدًا ﷺ؛ وسمي رسولًا لأن الله أرسله، وجعله واسطة بينه وبين عباده في تبليغ شرعه، وإرسال الله إياه أكبر دليل على تزكيته، وأنه أهل لتحمل الرسالة، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، فالنبي ﵊ جمع بين الأمانة وبين القوة في إبلاغ الرسالة، ولهذا لا أحد أقوى أمانة منه، ولا أحد أشد صبرًا منه على ما يناله من تبليغ رسالة الله ﷿.
قوله: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ﴾: جملة: ﴿رَأَيْتَ﴾ جواب الشرط في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا﴾.
والتاء في قوله: ﴿رَأَيْتَ﴾ المخاطب بها: إما الرسول، لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [النساء: ٦٠]؛ لأن السياق كله في خطاب الرسول، ويحتمل أن تكون للعموم، لكن كونها للرسول ﷺ أقرب للسياق.
وقوله: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ المنافق:

1 / 464