410

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

على رسوله وبين رسوله ﷺ، وأن يرحلوا هذا الفضل إلى هؤلاء الكفار؛ ليس لهم نصيب من الملك، فالملك لله وحده.
٢ - الإشارة إلى أن اليهود من أبخل الناس، لقوله: ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤)﴾ [النساء: ٥٤].
﴿أَمْ﴾ نقول فيها كما قلنا في سابقتها أنها بمعنى بل وهمزة الإستفهام.
قوله: ﴿يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، والمراد بالناس محمد ﷺ وأصحابه، والحسد في تعريف أكثر العلماء: تمني زوال نعمة الله على الغير، سواء أردت أن تكون لك، أو أن تزول إلى غير أحد.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الحسد كراهة ما أنعم الله به على غيره، بحيث إذا قيل له: فلان حصل له كذا، اضطرب قلبه من كراهة ما حصل لهذا الرجل، وعلى هذا فيكون ما قاله الشيخ ﵀ أعم مما قاله جمهور العلماء؛ لأن على ما قاله جمهور العلماء لا بد أن يتمنى أن يزيل الله هذه النعمة، أما الشيخ فيقول: مجرد كراهته لها يعتبر حسدًا، ومن المعلوم أن من كره شيئًا فسوف يتمنى أن يزول.
وقوله: ﴿عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: أعطاهم من فضله، والفضل الذي أعطيه الرسول ﷺ النبوة والرسالة.

1 / 414