409

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

﴿أَمْ لَهُمْ﴾: أم هنا بمعنى بل، وهمزة الإستفهام، ففيها إضراب عما سبق، وقيل: إنها للإستفهام فقط، لكنه خلاف المشهور عند النحويين.
فقوله: ﴿أَمْ لَهُمْ﴾ أي: بل ألهم نصيب من الملك، حيث يريدون أن يحولوا بين النبي ﷺ وبين ما أعطاه الله من النبوة التي يكون بها ملك مشارق الأرض ومغاربها.
يعني: هؤلاء الذين قالوا هذا الكلام، وفضلوا طريق الكفار على طريق المؤمنين، فهل لهم نصيب من الملك بحيث يمنعون فضل الله سبحانه على نبيه، ويجعلون الفضل لهؤلاء الكفار؟ !
يقول الله ﷿: ﴿فَإِذًا﴾ يعني: لو كان لهم نصيب من الملك ﴿لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ أي: لا يعطون الناس، و﴿النَّاسَ﴾ مفعول أول ليؤتون، و﴿نَقِيرًا﴾ مفعول ثان.
والنقير: هو النقرة التي على ظهر النواة، ويضرب بها المثل للقلة؛ أي: لو كان عند هؤلاء ملك ولهم نصيب من الملك، فإنهم لبخلهم لا يؤتون الناس نقيرًا؛ لأن اليهود من أشد الناس بخلًا، وأشدهم طمعًا وحرصًا على المال.
إذًا معنى الآية: هل لهؤلاء نصيب من الملك حتى يحاولوا أن يمنعوا فضل الله على رسوله، وأن يجعلوا هذا الفضل لهؤلاء الكفار؟ الجواب: لا، ولو قدر أن لهم نصيبًا من الملك فإنهم لن يعطوا أحدًا منه شيئًا، ولهذا قال: ﴿فَإِذًا﴾ لو أعطوا نصيبًا من الملك ﴿لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾؛ أي: وما فوقه من باب أولى.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن هؤلاء اليهود الذين أرادوا أن يحولوا بين فضل الله

1 / 413