403

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فالحاصل: أن الإفتراء على الله كذبًا يشمل الكذب عليه في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، وفي أحكامه الكونية والشرعية.
ومثال الكونية أن يقول: إن جزاء هذا الذنب كذا وكذا من العقوبات، بلا علم، مثل أن يقول: إذا نهر الإنسان والديه تزلزل العرش، من قال ذلك؟ قاله العامة! فأي إنسان يحكم بعقوبة معينة على ذنب بدون علم، فقد افترى على الله الكذب.
٤ - تعظيم الكذب على الله ﷿ لقوله: ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ يعني: ما أعظمه وما أكثره، إذا افترى على الله الكذب أن يأثم هذا الإثم!
٥ - بيان عظم ما يحصل لهؤلاء من الإثم، لقوله: ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾.
٦ - أن إثم هؤلاء بين ظاهر، ووجه ظهوره وبيانه: أنه إذا كان للإنسان عقل، فبدلالة العقل لا يمكن أن يتقول على أحد شيء وهو من جنسه، فتقوله على الله أعظم وأشد، ولهذا قال الله تعالى في رسوله ﷺ: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤)﴾ [الحاقة: ٤٤] وليس كل ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥)﴾ [الحاقة: ٤٥] ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ [الحاقة: ٤٦] ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)﴾ [الحاقة: ٤٧].
* * *
* قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١)﴾ [النساء: ٥١].

1 / 407