402

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

والقرآن بلسان عربي مبين، واستوى على كذا باللسان العربي معناه: علا عليه واستقر عليه، فإذا قال: استوى بمعنى استولى، فقد كذبوا على الله، ونحن نجزم أن الله لم يرده؛ لأن الله قال في القرآن: إنه بلسان عربي مبين، واللسان العربي المبين لا يقتضي سوى أنه علا عليه واستقر عليه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] أي: صيرناه بلسان عربي، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾؛ أي: تفهمون معناه على مقتضى هذا اللسان العربي.
والذين يقولون: هذا حرام، وهذا حلال، بدون علم، قد افتروا على الله الكذب، لماذا؟ ما الذي أدراهم أن الله حرم هذا أو أوجبه، ولهذا كان من ورع الإمام أحمد ﵀ كما نقله عنه شيخ الإسلام ﵀ أنه لا يمكن أن يقول: هذا حرام إلا بما نص على تحريمه، فالميتة يقول إنها حرام؛ لأنه منصوص عليها، ونكاح الأم يقول إنه حرام لأنه منصوص عليه، أما الذي هو نهي فإنه يقول: أكره هذا، لا يعجبني، أستقبحه، وما أشبه ذلك.
ومع هذا فقد حفظ الله له هذا الطريق، فقال أصحاب الإمام أحمد ﵀: إذا قال الإمام أحمد: لا يعجبني، فهو للتحريم، وإذا قال: أكره هذا فهو للتحريم، فالله سبحانه قد حفظه فيما يريده من الأحكام، مع تورعه عن إطلاق الحرام إلا على ما كان مصرحًا به، فما بالك بمن يقول الآن: قال الإسلام كذا وكذا؟ ومع ذلك تجده من أجهل الناس بأحكام الإسلام، ثم ينسب هذا القول الذي قاله وهو خطأ إلى الإسلام، وإذا تبين للناس أنه خطأ فسوف يخطئون الإسلام.

1 / 406