120

La Formation du Narrateur

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

Enquêteur

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

Maison d'édition

دار طيبة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَدْ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَوْ حَلَفَ إِنْسَانٌ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ: أَنَّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا حَكَمَا بِصِحَّتِهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَا أَلْزَمْتُهُ الطَّلَاقَ، لِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِحَّتِهِ.
قَالَ: وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ، إِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ لَمْ يُجْمِعِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّتِهَا، لِلشَّكِّ فِي الْحِنْثِ، فَإِنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثٍ لَيْسَ هَذِهِ صِفَتَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهُ فُسَّاقًا.
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُضَافَ إِلَى الْإِجْمَاعِ هُوَ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَعَدَمُ الْحِنْثِ مَحْكُومٌ بِهِ ظَاهِرًا مَعَ احْتِمَالِ وَجُودِهِ بَاطِنًا حَتَّى تُسْتَحَبَّ الرَّجْعَةُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَخَالَفَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ، فَقَالُوا: يُفِيدُ الظَّنَّ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ) .
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنٌ لِلْآحَادِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَتَلَقِّي الْأُمَّةِ بِالْقَبُولِ، إِنَّمَا أَفَادَ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا، مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى النَّظَرِ فِيهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَلَا يُعْمَلُ بِهِ حَتَّى يُنْظَرَ فِيهِ وَيُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ الصَّحِيحِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ كَلَامُ النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ: وَقَدِ اشْتَدَّ إِنْكَارُ ابْنِ بُرْهَانَ عَلَى مَنْ قَالَ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ، وَبَالَغَ فِي تَغْلِيطِهِ. انْتَهَى.
وَكَذَا عَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ هَذَا الْقَوْلَ. وَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ

1 / 142