، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ فِي الزَّانِيَيْنِ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] قَالُوا: فَلَوْ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ لَمَا أَمَرَ بِتَرْكِ الرَّأْفَةِ بِهِمَا، وَكَيْفَ يَصِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالرَّأْفَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَأْخُذَهُ رَأْفَةٌ بِالزَّانِيَيْنِ لَوْلَا أَنَّ الزَّانِيَيْنِ لَيْسَا بِمُؤْمِنَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ لَكَانَ الَّذِي وَصَفَهُ بِهِ مِنَ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَصِفَهُ بِصِفَةٍ وَيَنْهَاهُ عَنْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَادُّ وَيَخْتَلِفُ، قَالُوا: فَدَلَّ مَا وَصَفْنَا عَلَى أَنَّ الزَّانِيَيْنِ لَيْسَا بِمُؤْمِنَيْنِ
حِكَايَةُ قَوْلِ الرَّافِضَةِ فِيهَا وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ بِمِثْلِ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ إِلَّا طَائِفَةً مِنْهَا ذَهَبَتْ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَجْمَعَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الْمُؤْمِنِينَ جَائِزَةٌ عَلَيْهِمْ مَعَ نَفْيِهِمُ اسْمَ الْإِيمَانِ عَنْهُمْ، وَفِي هَذَا مِنَ التَّنَاقُضِ وَاخْتِلَافِ الْقَوْلِ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ. وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] وَبِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: أُرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْ مُسْلِمٌ؟» فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِخِلَافِ مَذْهَبِنَا، وَذَلِكَ أَنَّا نَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُسَمَّى مُسْلِمًا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَخْضَعَ لِلَّهِ بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ تَدَيُّنًا بِذَلِكَ يُرِيدُ اللَّهَ بِإِخْلَاصِ نِيَّةٍ