حِكَايَةُ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذِهِ الْحُجَجُ الَّتِي كَتَبْنَاهَا هِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَذَلِكَ أَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ فَهُوَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُؤْمِنٍ وَلَا مُسْلِمٍ، وَلَكِنَّهُ مُوَحِّدٌ زَانٍ فَاسِقٌ غَيْرُ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ وَاحْتَجُّوا نَحْوَ مَا حَكَيْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ مِنَ الْحُجَجِ، وَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] فَوَصَفَ نَبِيَّهُ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ