407

Les classes des élites, gens de vérité et de sincérité

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

ظهره حتى بلغ به المدينة وأنزله عنه وقال له: إياك أن تغير على أحد حتى تبلغ موضعك، وقد حكى هذه الحكاية الشيخ عبدالله بن أسعد اليافعي في بعض مصنفاته، فلما كثر ذلك منه، قال له الشيخ علي: هذه البلدة لا تسعك اخرج عن زبيد إلى الشيخ على الأهدل مقدم الذكر أيضا، فأقام عنده مدة وانتفع به وتهذب.

وكان يقول في آيام نهايته: خرجت من عند ابن آفلح لؤلؤة عجماء فتقبني الأهدل، ثم طلع بعد ذلك إلى الجبال الشامية وظهرت له هنالك أحوال خارقة ومال إليه جمع عظيم من الناس، ثم نزل إلى تهامة وسكن مع الفقيه أحمد بن عطاء في قريته وهي قرية معروفة في تاحية الوادي سردد تعرف ببيت عطاء نسبة إلى والد الفقيه أحمد المذكون وكان الفقيه أحمد ووالده الفقيه عطاء يذكران بالخير التام، ويعرفان بالعلم والصلاح ، وهما من قوم يعرفون ببني عبيدة بفتح العين قبيلة مشهورة من قبائل عك بن عدنان، فلما سكن الشيخ القرية المذكورة تديرها إلى أن توفي بها في تاريخه الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، وظهر هنالك أمره وعظم شأنه، وتواترت كراماته، وكثر أتباعه، حتى أن فرقة كثيرة من الصوفية يقال لهم الغيثية نسبة إليه، وقد تقدم ذكر جماعة متهم، كالفقهاء بني حشيبر، والمشايخ بني حجاج، وبني فيروز، وبني المعتب، وبني بدر وغيرهم.

وما يروى من كرامات الشيخ نفع الله به أنه صحبه رجل من أهل العراق وتحكم عليه وصار من جملة أصحابه، ثم بعد مدة أذن له الشيخ في الرجوع إلى بلده، فلما رجع اتفق له في بعض الأيام أن مر بامرأة فافتتن بها حتى دخل معها البيت، فبينما هو كذلك إذ بقبقاب الشيخ قد وقع في ظهره فارتدع عما هو عليه وخرج تائبا إلى الله تعالى، ووصل إلى الشيخ معتذرا وكان أصحاب الشيخ لما راوه رمى بقبقابه حصل منه تغيظ وزجر، ولم يعلموا ما سببه، فلما وصل الرجل أخبرهم بالقصة ووصل بقبقاب الشيخ ومن ذلك ما حكاه الإمام اليافعي : أن جماعة من الفقهاء قصدوا زيارة الشيخ قبينما هم عنده إذ جاءه الخبر أن جماعة من العرب قطعوا الطريق ونهوا الناس،

Page 407