Les classes des élites, gens de vérité et de sincérité
طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص
============================================================
من أيام الشباب مع الفقر واليتم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، بلغ في الفقه إلى رتبسة التدريس والقتوى وأفتى بمدينة زبيد قبل موته بنحو سنة، وكان مبارك التدريس ما قرأ عليه أحد إلا انتفع به، وكان كثير الصيام والقيام والذكر والتلاوة دقيق النظر في الورع، وكان كثير الاشتغال بكتب الرقائق كالأحياء وغيره واختصر الأحياء في تحو ربعه اختصارا حسنا جمع فيه مقاصده وأحكامه وحذف الدلائل وكان يقول: من مقصوده العمل لا يحتاج إلى إقامة دليل. صحبته منذ نشأت إلى أن توفي رحمه الله تعالى، وانتفعت به كثيرا جزاه الله عني خيرا وسمعت بقراءته كثيرا من كتب الرقائق كالأحياء، سمعته بقراءته مرتين أو ثلاثا ومنهاج العابدين والرسالة القشيرية والعوارف وغير ذلك، كالتذكرة للقرطبي، وكتاب الترغيب والترهيب وغير ذلك، إذ كان رحمه الله لا يزال يقرأ هذه الكتب ويرددها، وكان يقرأ في نسخة وأنا أمسك بأخرى، وربا قرأت في بعض الأحيان، وحججت أنا وهو إلى بيت الله تعالى وزرنا قبر النبي فكان في السفر كحاله في الحضر من المواظبة على الأوراد وقيام الليل وغير ذلك من الرفق وحسن الخلق والمراعاة ما يزيد على العادة، وكانت أيامه كلها خضرة وأوقاته نضرة فالله المستعان على تلك الأيام كما قال أبوتمام: كانت لنا أعوام وصل بالحمى فكأنها من طيبها أيام أعقبت آيام ضد بعدها فكأنها من طولها أعوام ثم اتقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام وكانت وفاة الفقيه شرف الدين المذكور رحمه الله تعالى سنة خمس وأربعين وثمانمائة، وذلك مدة عمره، فإن مولده سنة إحدى وثمانمائة، ودفناه مع آبيه بوصية منه وقبره بقبرة باب سهام من الغرب ظاهر معروف يزار ويتبرك به رححهما الله تعالى، ومن العسالق القبيلة المذكورة رجل يقال له محمد بن عمر الكبيسي من قوم منهم يقال لهم: بنو كبيس، بضم الكاف وفتح الباء الموحدة وسكون المثناة من تحت واخره سين مهملة، كان المذكور من كبار عباد الله الصالحين كثير العبادة والذكر وتلاوة القرآن الكريم، ذكره الفقيه حسين الأهدل في تاريخه وأثنى عليه وذكر أنه 401
Page 401