Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Maison d'édition
دار الأدب الاسلامي
Édition
الأولى
إِنْ تُقْبِلُوا(١) نعَانِقْ : وَنَفْرُشِ النمَارِقْ(٢)
أَوْ تُدْبِرُوا نفَارِقْ : فِرَاقٌ غَيْرٍ وَامِقْ(٣)
فَكَانَ تَشِيدُهُنَّ هَذَا يُضْرِمُ فِي صُدُورِ الفُرْسَانِ الحَمِيئَةَ، وَيَفْعَلُ فِي نُفُوسِ أَزْوَاجِهِنَ فِعْلَ السحرِ ...
ثُمَّ وَضَعَتِ الْمَعْرَكَةُ أَوْزَارَهَا ... وَكُتِبَ فِيهَا النَّصْرُ لِقُرَيْشٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَامَتِ النِّسْوَةُ - وَقَدْ اسْتَفَزَّتْهُنَّ حُمَّيا الظَّفَرِ(٤) - وَطَفِقْنَ يَجُسْنَ(٥) خِلالَ سَاحَةِ المَعْرَكَةِ مُزَغْرِدَاتٍ ...
وَأَخَذْنَ يُمَثِّلْنَ بِالْقَتْلَى أَبْشَعَ تَمْثِيلِ: فَبَقَرْنَ البُطُونَ، وَسَمَلْنَ العُيُونَ، وَصَلَمْنَ الآذَانَ، وَجَدَعْنَ الأُنُوفَ.
بَلْ إِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهَا إِلَّا أَنْ جَعَلَتْ مِنَ الأُنُوفِ وَالآذَانِ قَلَائِدَ وَخَلَاخِيلَ(٦)، وَتَزَيَّنَتْ بِهَا انْتِقَامَاً لِأَبِيهَا وَأَخِيهَا وَعَمِّهَا وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي ((بَدْرٍ)) ...
***
لَكِنَّ سُلَافَةَ بِنْتَ سَعْدٍ كَانَ لَهَا شَأْنٌ غَيْرُ شَأْنِ أَتْرَابِهَا(٧) مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ ...
فَقَدْ كَانَتْ قَلِقَةً مُضْطَرِبَةً، تَنْتَظِرُ أَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا أَوْ أَحَدُ أَبْنَائِهَا الثَّلَاثَةِ؛ لِتَقِفَ عَلَى أَخْبَارِهِمْ، وَتُشَارِكَ النِّسْوَةَ الأُخْرَيَاتِ فَرْحَةَ النَّصْرِ.
(١) إن تقبلوا: أي عَلَى الحرب.
(٢) التمارق : الوسائد والمُتَّكآت.
(٣) غير وامق: غير مُحِبٌّ.
(٤) استفزتهُنَّ حُمَّى الظَّفَر: أثارتهن خمرة النَّصْر.
(٥) يَجُسْنَ: يَدُرْنَ عائِداتٍ فساداً.
(٦) خلاليل أو خلاخيل: هي قطع من الحلي تلبسها النساء أسفل الساق.
(٧) أترابها : لداتها وشبيهاتها.
397