226

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

Maison d'édition

دار الأدب الاسلامي

Édition

الأولى

ثُمَّ قَالَ لِأُسَامَةَ:

أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ، وَأُوصِيكَ بِانْفَاذِ مَا أَمَرَكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ مَالَ عَلَيْهِ وَقَالَ:

إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعِينَنِي بِعُمَرَ فَائْذَنْ لَهُ بِالْبَقَاءِ مَعِي، فَأَذِنَ أُسَامَةُ لِعُمَرَ بِالْبَقَاءِ.

***

مَضَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بِالجَيْشِ، وَأَنْفَذَ كُلَّ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَوْطَأَ خَيْلَ الْمُسْلِمِينَ تُخُومَ البَلْقَاءِ وَقَلْعَةَ الدَّارُومِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينِ، وَنَزَعَ هَيْبَةَ الرُّومِ مِنْ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَهَّدَ الطَّرِيقَ أَمَامَهُمْ لِفَتْحِ دِيَارِ الشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالشِّمَالِ الإِفْرِيقِيِّ كُلِّهِ حَتَّى بَحْرِ الظُّلُمَاتِ...

ثُمَّ عَادَ أُسَامَةُ مُنْتَطِياً صَهْوَةَ(١) الجَوَادِ الَّذِي اسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ أَبُوهُ، حَامِلاً مِنَ الغَانِمِ مَا زَادَ عَنْ تَقْدِيرِ المُقَدِّرِينَ، حَتَّى قِيلَ:

((إِنَّهُ مَا رُبِّيَ جَيْشٌ أَسْلَمُ وَأَغْنَمُ مِنْ جَيْشِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ)).

***

ظَلَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - مَا امْتَدَّتْ بِهِ الحَيَاةُ - مَوْضِعَ إِجْلَالِ الْمُسْلِمِينَ وَتَحِيَّتِهِمْ، وَفَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِجْلَالاً لِشَخْصِهِ.

فَقَدْ فَرَضَ لَهُ الفَارُوقُ عَطَاءً(٢) أَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَهُ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَبِيهِ:

((يَا أَبَتِ، فَرَضْتَ لِأُسَامَةَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَفَرَضْتَ لِي ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَمَا كَانَ لِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ لَكَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ أَكْثَرُ مِمَّا لِي)).

(١) صهوة الجواد: مكان تعود الفارس على الجواد.

(٢) عطاء: مرتب.

321