207

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

Maison d'édition

دار الأدب الاسلامي

Édition

الأولى

فَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى أَصْبَحَ جَمْعُهُمْ بُوراً(١) ...

وَأَمَلُهُمْ غُرُوراً ...

وَبُيُوتُهُمْ قُوراً ...

هَذِهِ ((عَادٌ))(٢) - يَا أَهْلَ ((دِمَشْقَ)) - قَدْ مَلَأَتِ الأَرْضَ مَالاً وَوَلَداً ...

فَمَنْ يَشْتَرِي مِنِّي تَرِكَةَ ((عَادٍ)) الْيَوْمَ بِدِرْهَمَيْنِ؟ .

فَجَعَلَ النَّاسُ يَبْكُونَ حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُمْ(٣) مِنْ خَارِجِ المَسْجِدِ.

***

وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ طَفِقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَؤُمُّ(٤) مَجَالِسَ النَّاسِ فِي ((دِمَشْقَ)) وَيَطُوفُ بِأَسْوَاقِهِمْ، فَيُجِيبُ السَّائِلَ، وَيُعَلِّمُ الجَاهِلَ، وَيُقَبِّهُ الْغَافِلَ، مُغْتَنِماً كُلَّ فُرْصَةٍ مُسْتَفِيداً مِنْ كُلِّ مُنَاسَبَّةٍ .

***

فَهَا هُوَ ذَا يَمُرُّ بِجَمَاعَةٍ قَدْ تَجَمْهَرُوا عَلَى رَجُلٍ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ وَيَشْتُمُونَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ : مَا الخَبَرُ؟ !.

قَالُوا: رَجُلٌ وَقَعَ فِي ذَنْبٍ كَبِيرٍ .

قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَكُنْتُمْ تَكُونُوا تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْهُ؟.

قَالُوا : بلى .

قَالَ: لَا تَسُبُّوهُ وَلَا تَضْرِبُوهُ وَإِنَّمَا عِظُوهُ وَبَصِّرُوهُ، وَاحْمِدُوا اللَّهَ الَّذِي عَافَاكُمْ مِنَ الوُقُوعِ فِي ذَنْبِهِ .

(١) بوراً: مالكاً خرباً.

(٢) عاد: قوم نبي الله هود، عصوا نبيهم فأهلكهم اللَّه .

(٣) نشيجهم : صوت بكائهم .

(٤) يؤم مجالس الناس: يتردد عَلَى مجالس الناس ويغشاها .

212