Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Maison d'édition
دار الأدب الاسلامي
Édition
الأولى
فَقَالَ : نَعَمْ فَهِمْتُ، وَجُزِيتَ خَيْراً.
* * *
وَفِي خِلَافَةِ الفَارُوقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَرَادَ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنْ يَلِيَ(١) لَهُ عَمَلاً فِي الشَّامِ فَأَبَى، فَأَصَرَّ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:
إِذَا رَضِيتَ مِنِّي أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِمْ لِأُعَلِّمَهُمْ كِتَابَ رَبِّهِمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ وَأُصَلِّيَ بِهِمْ ذَهَبْتُ، فَرَضِيَ مِنْهُ عُمَرُ بِذَلِكَ، وَمَضَى هُوَ إِلَى ((دِمَشْقَ))، فَلَمَّا بَلَغَهَا وَجَدَ النَّاسَ قَدْ أَوْلِعُوا بِالتَّرَفِ، وَانْغَمَسُوا فِي النَّعِيمِ، فَهَالَهُ ذَلِكَ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْمَسْجِدِ؛ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَوَقَفَ فِيهِمْ وَقَالَ:
يَا أَهْلَ ((دِمَشْقَ)) أَنْتُمُ الإِخْوَانُ فِي الدِّينِ، وَالجِيرَانُ فِي الدَّارِ، وَالأَنْصَارُ عَلَى الأَعْدَاءِ ...
يَا أَهْلَ ((دِمَشْقَ))، مَا الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنْ مَوَدَّتِي وَالاسْتِجَابَةِ لِنَصِيحَتِي وَأَنَا لَا أَبْتَغِي مِنْكُمْ شَيْئًا؛ فَنَصِيحَتِي لَكُمْ، وَمُؤْنَتِي(٢) عَلَى غَيْرِكُمْ.
مَا لِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ(٣)، وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ؟ ! ...
وَأَرَاكُمْ قَدْ أَقَمْتُمْ عَلَى مَا تَكَفَّلَ لَكُمْ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَرَكْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ ؟ !...
مَا لِي أَرَاكُمْ تَجْمَعُونَ مَا لَا تَأْكُلُونَ !! ...
وَتَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ !!...
وَتُؤَمِّلُونَ مَا لَا تَبْلُغُونَ !!...
لَقَدْ جَمَعَتِ الأَقْوَامُ الَّتِي قَبْلَكُمْ وَأَمْلَتْ ...
(١) أن يلي له عملاً: أن يتولَّى له ولاية.
(٢) مؤنتي عَلَى غيركم: نفقتي عَلَى غيركم.
(٣) يذهبون: يأخذهم الموتُ.
211