313

صلح الحسن

صلح الحسن

Régions
Irak
Liban
Empires & Eras
Ottomans

اليه ثم القدوم على الله وعلى نبيه وعلى وصيه أحب الينا من دخول النار ».

وحفرت القبور ، وقام حجر وأصحابه يصلون عامة الليل ، فلما كان الغد قدموهم ليقتلوهم فقال لهم حجر : « اتركوني اتوضأ وأصل فاني ما توضأت الا صليت ». فتركوه فصلى ثم انصرف ، وقال : « والله ما صليت صلاة أخف منها ، ولولا أن تظنوا في جزعا من الموت لاستكثرت منها ».

ثم قال : « اللهم انا نستعديك على أمتنا ، فان اهل الكوفة شهدوا علينا ، وان أهل الشام يقتلوننا ، أما والله لئن قتلتموني بها ، فاني لاول فارس من المسلمين هلك في واديها ، وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها (1)».

ثم مشى اليه هدبة بن فياض القضاعي بالسيف ، فارتعد فقالوا له : « زعمت أنك لا تجزع من الموت ، فابرأ من صاحبك وندعك!! ».

فقال : « مالي لا أجزع وأرى قبرا محفورا ، وكفنا منشورا ، وسيفا مشهورا ، واني والله ان جزعت من القتل ، لا أقول ما يسخط الرب! ».

وشفع في سبعة من أصحاب حجر ذوو حزانتهم من المقربين لدى معاوية في الشام.

وعرض الباقون على السيف ، وقال حجر في آخر ما قال : « لا تطلقوا عني حديدا ، ولا تغسلوا عني دما ، فاني لاق معاوية غدا على الجادة واني مخاصم ». وذكر معاوية كلمة حجر هذه فغص بها ساعة هلك معاوية فجعل يغرغر بالصوت ويقول : « يومي منك يا حجر يوم طويل ».

** فاجعته في المسلمين

حج معاوية بعد قتله حجرا وأصحابه فمر بعائشة « واستأذن عليها

Page 336