665

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

فهذا يعم الأنصار كلهم، ولا يعارضه حديث محمد بن عبد الله بن سلام ﵁ والذي فيه أن رسول الله ﷺ سأل أهل قباء عن طهارتهم، لأن أهل قباء هم أيضًا من الأنصار، فسؤاله إياهم لتحقق اطراد هذا التطهر في قبائل الأنصار. (^١)
وبهذا يظهر لنا صحة عودة الضمير (الهاء) في قوله جل وعلا: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة:١٠٨] على مسجد قباء، وعلى مسجد رسول الله ﷺ. لأن أولئك المتطهرين متواجدين في كلا المسجدين. (^٢)
القول الثالث: أن المراد (بالمسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم) هو: مسجد قباء، ومسجد رسول الله ﷺ.
- وهذا قول: محمد بن كعب - وابن تيمية - والقاسمي - وابن عاشور - ومحمد رشيد رضا. (^٣)
- وحجة هذا القول: أن لفظ الآية لا يمنع من إرادة كل من المسجدين، لأن كلًا منهما أسس على التقوى من أول يوم لتأسيسه. (^٤)
فقوله جل وعلا: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ [التوبة:١٠٨] هو كقول القائل: (لرجل صالح أحق أن تجالسه). فلا يلزم أن يكون هذا الوصف مقصورًا على واحد، بل يصح أن يشمل أكثر من واحد. (^٥)
الترجيح: والراجح هو القول بأن المراد (بالمسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم) هو: مسجد رسول الله ﷺ لصحة الخبر بذلك عن الرسول ﷺ. (^٦)

(^١) تفسير ابن عاشور (١١/ ٣٣).
(^٢) معاني القرآن للنحاس (٣/ ٢٥٥).
(^٣) انظر: تفسير الماوردي (٢/ ٤٠٣) - ومجموع فتاوى ابن تيمية (٢٧/ ٤٠٦) - وتفسير القاسمي (٤/ ٢٠٦)
وتفسير ابن عاشور (١١/ ٣٢) - ومختصر تفسير المنار - (٣/ ٣٤٨).
(^٤) مختصر تفسير المنار (٣/ ٣٤٨).
(^٥) تفسير الرازي (١٦/ ١٩٥).
(^٦) انظر: تفسير الطبري (٦/ ٤٧٤) - وتفسير القرطبي (٨/ ٢٤١).

1 / 665