664

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

٢ - ما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة:١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية. (^١)
فقد دل هذا الحديث على أن (المسجد الذي أسس على التقوى) هو: مسجد قباء، لأن أهل قباء الذين وصفوا بأنهم (رجال يحبون أن يتطهروا) كانوا يصلون في ذلك المسجد. (^٢)
وقد رد هذا الاستدلال: بأن قوله جل وعلا: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة:١٠٧] ثناء على مؤمني الأنصار الذين يصلون بمسجد قباء وبمسجد رسول الله ﷺ وجاء الضمير مفردًا مراعاة للفظ (مسجد) الذي هو جنس، وقد كان المؤمنون من الأنصار يجمعون بين الاستجمار بالأحجار والغسل بالماء، كما دل على ذلك الحديث الذي يرويه أبوأيوب وجابر وأنس ﵃ عن الرسول ﷺ في هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨] أنه قال: " يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهور، فما طهوركم هذا؟ قالوا: يا رسول الله، نتوضأ للصلاة والغسل للجنابة، فقال رسول الله ﷺ هل مع ذلك غيره؟ قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: هو ذاك ". (^٣)

(^١) أخرجه أبوداود في سننه - كتاب الطهارة - باب الاستنجاء بالماء - (ح ٤٤ - ١/ ٣٨).
والترمذي في سننه - كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة التوبة - (ح ٣١٠٩ - ١١/ ٢٤٧) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه - أ هـ.
(^٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٢٢٩) - وأحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٨٤).
(^٣) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الطهارة - (ح ٥٥٤ - ١/ ٢٥٦) وقال: هذا حديث صحيح - أ هـ.
والدارقطني في سننه - كتاب الطهارة - باب في الاستنجاء - (ح ٢ - ١/ ٦٢).

1 / 664